الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

16

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

2 - إنّ الكلّي في الذمّة قبل تحقق العقد لا يعدّ مالا ، فلا يقال فلان ذو مال باعتبار فرض الكلّي في ذمّته . 3 - كيف يبيع الإنسان ما لا يملكه ؟ والجواب : عن الأول واضح ، لأنّ الملكية من الأمور الاعتبارية ، وهي قائمة بأمر اعتباري ، وهو الكلي الذي يعتبر في الذمّة ، كما أنّ الأمر في الإجارة بالنسبة إلى المنافع المستقبلة والثمرة المتجددة على الشجرة كذلك ، بل هي أسوأ حالا منه من بعض الجهات كما لا يخفى . وليست الملكية من الأعراض ، والملكية التي تعدّ من الأعراض في أبواب الجوهر والعرض هي أمر تكويني لا ربط له بالمقام . ويمكن الجواب عن الثاني بأنّ المالية هنا ثابتة لأنّ مائة منّ من الحنطة مثلا في الذمّة مال يبذل بإزائه المال ، والمالية تدور مدار نظر العرف والعقلاء ، وهي حاصلة هنا . وعن الثالث بأنّ ملكية الإنسان لما في ذمّته ثابتة على نحو الإجمال وبالقوة ، فله أن يملكه غيره ، ولذا إذا لم يقدر أحد على شيء قطعا لا يعتبر ذمّته ، كما إذا باع إنسان ألف طنّ من الحنطة مع عدم قدرته على اكتساب طنّ منها ، فانّ هذا البيع فاسد عند العقلاء ، لعدم اعتبارهم ذمّته بهذا المقدار ، لعدم قدرته عليه ، وهكذا غيره من أشباهه . وبالجملة القدرة القريبة من الفعل تجعل الإنسان مالكا للشيء بالقوة ، نظير المنافع المتجددة للأعيان في الإجارة ، والثمرات المتجددة لأشجار في بيع الثمرة على الشجرة . هذا كلّه في الكلّي في الذمّة ( ذمّة الإنسان نفسه ) ، وأمّا إذا كان في ذمّة الغير فهذا أوضح وأحسن حالا ، لأنّه مال قطعا وملك كذلك ، فلا يأتي فيه واحد من الإشكالات الثلاثة وقد مرّ جوابها . أمّا الكلّي المشاع ، وكذا الكلّي في العين ، فهما أيضا ظاهران ، والأول ، مثل أن يبيع نصف الدار ، فإنّه كلّي ، أو صاعا من صبرة ، ولا يأتي فيهما شيء من الإشكالات السابقة . وذكر في الجواهر : أنّ الكلّي في الذمّة على قسمين : كلّي مضمون كما في السلم ، وكلّي موصوف حالا ، ( وكلا القسمين متداول بين العقلاء ) .